(مــذكــرات الأيـــــام)
أَكتُبُ ملاحظاتٍ على مذكراتِ الأيامْ
أنا الذي ما افترشتُ الأملَ بساطي
ولا خدّرتْـني أرائكُ الأحلامْ
ولا بللتتني بالكسلِ وسادتي
كميِّتٍ مشى للموت
فصدَّهُ الموتُ :
" مهلاً.
أنت القتيلُ منذ أعوام "
آمنتُ بالجهادِ وبالتعبِ
وبأن الحلمَ من دون عملٍ
أوهامْ
وكم مرةٍ سقطتُ على الأرضِ
وقلتُ للقدرِ :
"شكراً
قد زادني وقوفا الإصطدام"
لو أضرموا بالطعناتِ ظهري
أو شكوا ضلوعي بالسهامْ
لو اجتثوا بالخناجر عمري
أو كبت الدنيا على رأسي
من مكائدها أكوامْ
عضضتُ على جرحي وقاومتُ
وصبرتُ وتحمّلتُ
وما بادلتُ أبداً
آثاماً بـِ آثامْ
أنا الذي ما لوثتْ المدينةُ بساطتي
ولا أعلنتُ أمام وحشِ المالِ
الإنهزامْ
ولا الزمنُ قتل الطفلَ في داخلي
ولا المتمردَ دجَّنـَـتـْهُ
الطاعةُ العمياءُ والإستزلامْ
ولا خُدِعتُ بمناصب براقة
وبوعودٍ وعهودٍ
ومنابر خداعٍ وإعلامْ
وما لففتُ عَلَماً حول عنقي
وتركته يخنقني
عَلَمي أن أكون في دنيا الوحوشِ
إنسانْ
نصبتُ قلمي سيداً على الورقةِ
وما بعتُ واشتريتُ
ولا تاجرتُ أبداً
بحبرِ الأقلامْ
كل الأوسمةِ تحطُ على مدرج مطاري
أنا آمرُها ... وأنا سيدُها
إن خانتْ
ولو للحظةٍ مبادئي
اقتلعْتُها من جذورِها
وزرعتُ في طريقها الألغامْ
لا أحد في الدنيا يقدر أن يشتري قلباً
أو فكراً حراً
ما غره مالٌ
ولا أخافَه يوماً حُسامْ
عبدٌ هو الفكر الذي يدّعي الحرية
ثم يـُقَبـِّل جزمةَ سيِّدِهِ
سعره يرتفع وينخفض
بحسب سعرِ الرخامْ
هو مثلُه
لامعٌ ناصعٌ جميلٌ
إن علا شأنه
صار بمستوى أقدامْ
ألدين عندي
لا أعرافاً وشروطاً
ومزايداتٍ ومناسباتٍ
وأفلاكاً وسماواتٍ
وعقلاً منغلقاً
وأَجرامْ
الدينُ معالمةٌ حسنةْ
وسيرةٌ طيبةْ
أن تمشي في الدنيا
كأن الله
يعيش في قلبك والأحضانْ
لا ملحُ الأقوال يصيبُ بالصدأِ
عزيمتي
ولا يُغريني سكرُ الكلامْ
كفاني أن لا أنافق ولا أتاجر
أو أقبض ثمن حروفي
أرقامْ
هذا أنا
إن قبلتموني كان به
وإن لم تقبلوا
شتائمكُم ليستْ قدراً
ولا مدائحكم بِرْشامْ
أنا أخطىءُ نعم
وأنا أصيبُ نعم
لكني أتيتُ إلى الدنيا
حاملاً مودّتي للعالمين
وسأخرج منها
مثلما دخلتُها
بحبٍ وبساطةٍ
وسلام ...
( بقلم ربيع دهام)
تعليقات
إرسال تعليق